يوسف زيدان

85

إعادة اكتشاف ابن نفيس

الضعف بطول المقام في الحمّام ، فيوجب زيادة الضعف . . وليكن حلق الإبط وهو قاعد ، فإن القائم ربما عرض له من ذلك غشىّ . ومن خواص حلق العانة أنه يثير شهوة الباه . والأكل في الحمّام ردئ ، يولّد السّدد . ولكنه يخصّب البدن . وغسل الرّجلين بعد الخروج ، إن كان المزاج باردا والوقت شتاء ، فبالماء الحار ؛ وإلا بالبارد . . ليعدّل المزاج . ومن كان محرور الدماغ فينبغي أن يمسح رأسه بماء بارد عند الخروج ، ويغسل به وجهه وخصوصا في الصيف . وليشرب بعد الخروج شراب الحماض وشراب التفاح ، بماء لسان الثور ، وماء الورد - وليكن ذلك غير شديد البرد - والغذاء ذلك اليوم ، ينبغي أن يكون حامضا ، كالرّمّانية والحصرمية . . وأما الحجامة في الحمّام فهي رديئة ، وسنتكلّم عليها عند كلامنا في الحجامة . وفي المخطوطة ذاتها ، وفي أثناء كلامه عن الموت . . يتوقّف العلاء ( ابن النفيس ) عن شرح كلام ابن سينا ، ويقطع السياق من أجل قضية استدعاها هذا السياق ؛ هي الحجج الدالة على ضرورة الموت ، يقول : قد اتفق الناس على وجوب الموت في هذا العالم الذي نحن فيه ، إلا بعض القدماء من المتفلسفين ، فإنه جوّز إمكان البقاء في هذا العالم ، حتى إنه اتخذ له أدوية وضعها في قوارير ، ظنّها تخلّصه من الموت كما حكاه عنه جالينوس . وأما العالم الآخر ، الذي برهنّا نحن في الحكمة على وجوب عودنا بأعياننا إليه ، فإنا برهنّا على أن الناس هناك في بقاء دائم ، إما في شقاء سرمدىّ ، أو في نغيم أبدىّ ، أو في الأول شقاء ، وفي آخره نعيم دائم ، أو في سلامة دائمة ، أو منتقل عنها إلى نعيم دائم . وقد برهنّا في كتابنا الذي عملناه في شرح فصول الفاضل أبقراط على وجوب الموت بوجوه ، ونحن نذكرها هاهنا ونزيد عليها ما نرى أن نزيده هاهنا . وأما استقصاؤنا ذكر الحجج على ذلك ، والاعتراض عليها ، وحلّ الاعتراضات ، فإنا نؤخّره إلى كتابنا الكبير الذي نعمله في هذه الصناعة « 1 » .

--> ( 1 ) يشير علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) هنا إلى كتابه ( الشامل ) الذي يبدو أنه لم يكن قد استقر على عنوانه بعد .